أبو نصر الفارابي

45

كتاب الحروف

يدلّ على أنّ الفارابيّ استمرّ في دراسة النحو العربيّ بعد هذا « أقول : وفي التأريخ أنّ الفارابيّ كان يجتمع بأبي بكر ابن السرّاج فيقرأ عليه صناعة النحو وابن السرّاج يقرأ عليه صناعة المنطق » ( « عيون » ج 2 ، ص 136 ، س س 23 - 24 ) . وأبو بكر محمّد بن السريّ المعروف بابن السرّاج النحويّ البغداديّ من أعلام اللغة ، يرجّح أنّه ولد بين سنة 260 وسنة 265 ه ( راجع مقدّمة كتابه « الموجز » ص 6 ) - أي أنّه كان من طبقة الفارابيّ الذي ولد حوالي سنة 260 ه . صحب أبا العبّاس المبرّد إمام نحاة البصرة وتلميذ سيبويه ، و « كان من أحدث غلمان المبرّد سنّا مع ذكائه وفطنته وكان المبرّد يميل إليه ويقرّبه وينشرح له ويجتمع معه في الخلوات والدعوات ويأنس به » ( ابن النديم « الفهرست » ص 62 ، س س 8 - 9 ، عن ابن درستويه ، قارن القفطيّ « إنباه » ج 3 ، ص 148 ، س س 11 - 13 ) . رحل إليه وأخذ عنه الحسن بن أحمد الفارسيّ ( المتوفّى سنة 377 ه ) وغيره في العقد الأوّل من القرن الرابع الهجريّ ( ابن السرّاج « الموجز » ص 177 ) ، مع أنّ رئاسة نحاة البصرة كانت انتهت إلى إبراهيم بن السريّ الزجّاج ولم تنته إلى ابن السرّاج إلّا بعد وفاة الزجّاج سنة 311 ه . ومع أنّه توفّي سنة 316 ه ( أي بعد الزجّاج بخمس سنين ) فقد خلّف تلاميذ كانوا أعلام النحو في القرن الرابع الهجريّ وهم ( ما عدا أبي علي الفارسيّ ) أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجّاجيّ ( المتوفّى سنة 337 ه ) وأبو سعيد عبد اللّه السيرافيّ ( المتوفّى سنة 368 ه ) وأبو الحسن علي بن عيسى الرمّانيّ ( المتوفّى سنة 384 ه ) . ونرجّح أنّ اجتماع الفارابيّ بابن السرّاج جرى بعد وفاة المبرّد ( سنة 285 ه ) وقبل حضور ابن السرّاج عند الزجّاج بعد مرور عدد من السنين على وفاة المبرّد في الخبر الذي ينقله ابن النديم عن ابن درستويه « قال : ورأيت ابن السرّاج يوما وقد حضر عند الزجّاج مسلّما عليه بعد موت المبرّد . فسأل رجل الزجّاج عن مسألة فقال لابن السرّاج أجبه يا أبا بكر ، فأجابه فأخطأ . فانتهره الزجّاج وقال واللّه لو كنت في منزلي ضربتك ولكن المجلس لا يحتمل هذا ، وقد كنّا نشبّهك في الذكاء والفطنة بالحسن بن رجاء وأنت تخطئ في مثل هذا . فقال قد ضربتني